لم تترك جماعة الإخوان الإرهابية فعلاً مشيناً إلا وارتكبته، ولعل الخيانة والعمالة، وأهداف خبيثة، أجهزتها لهذا الوطن، أدركها ووعاها المصريون فتحركوا لإسقاط هذا التنظيم الإرهابى، ليس الإرهاب، أو الارتباط بالخارج، أو الفشل أو محاولات تقسيم المصريين كل هذا لم يكن السبب فى سقوط الجماعة الإرهابية فقط، لكن هناك أمراً مهماً يضاف إلى أسباب السقوط المدوى للإخوان، عن محاولات أخونة الدولة أتحدث، وحاولوا السيطرة على كل مفاصل الدولة، وتغيير عقيدتها وهويتها وفرض أفكارهم الضالة وعقيدتهم الفاسدة، لم يستعينوا بأصحاب الخبرات والكفاءات الوطنية، ولكن غلبت عليهم نزعات الهوى والأهل والعشيرة، وإسناد مسئوليات جسام للأقزام الإخوانية، جل خبراتها فى إدارة سوبر ماركت، أو مخبز بلدى، حليفه بطبيعة الحال الفشل وعندما ترى تفاصيل وأبعاد السلطة فى عصر الإخوان الغابر، تجد الأخونة سمة غالبة، وزراء، ومحافظون، وإعلام، وجامعات، ومحليات، وعندما لم يجدوا ما يكفى من أعضاء التنظيم الإرهابى جاءوا بالمشتاقين والمتعاونين والمتعاطفين معهم، يلعقون أحذيتهم من أجل منصب وسلطة.
رغم محاولات الجماعة أخونة والسيطرة على كل شيء إلا أن بعض مؤسسات الدولة الوطنية المصرية تصدت لهذه المحاولات خاصة الجيش والشرطة وباقى الأجهزة السيادية التى حافظت على العمل المؤسسى، وبتنفيذ المهام المقدسة تجاه الوطن والمواطن لكنهم فى ذات الوقت عمد الإخوان إلى محاولة خلق كيانات موازية مسلحة على غرار نموذج بعض الدول فى الأقليم، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل فما يصلح فى دول أخرى لا يصلح مع مصر لأنه يخالف عقيدتها الوطنية، وكتالوج العمل الوطنى المصرى المستقر على مدار قرون طويلة.
كان أمراً مستفزاً أن ترى شخصاً متواضعاً فى إمكانياته وقدراته ومؤهلاته يتولى ملفاً أو منصباً أو مسئولية كبيرة سواء على الصعيد الداخلى أو الخارجى، وهنا تأكد المبدأ، المقدمات دائماً تؤدى إلى النتائج فإذا كانت صحيحة فالنتائج إيجابية، أو خاطئة، فالنتائج معروفة، فشل ذريع فى الداخل فى إدارة شئون الدولة، وتراجع خطير فيما يتعلق بقضاياها وتحدياتها، وتدنى فى الخدمات المقدمة للمواطنين رغم برنامج الـ 100يوم ولم يتحقق أى بند من البنود بل تفاقمت الأمور، وظهرت الجماعة الإرهابية على حقيقتها بأنها ظاهرة صوتية تجيد الشعارات، فلا يمكن لجماعة لم تعرف ثقافة الدولة، وظلت أسيرة فكرة التنظيم السرى والعمل الإرهابى المسلح أن تدير دولة عظيمة.. أما على الصعيد الخارجى، فقد ظهرت صورة مصر فى عهد الظلام الإخوانى مسىء، لا يليق بعظمة وتاريخ ومكانة الدولة المصرية.
وكان الرئيس الإخوانى محمد مرسى مثارًا للسخرية والتهكم فى الداخل والخارج واقتنع الجميع بأنه لا يليق بمصر، وفشل فى إدارة الملفات الخارجية.. ولعل الاجتماع الذى عقده مرسى وأنصاره من أعضاء الجماعة والمتعاونين معها، بشأن السد الإثيوبى كان نموذجًا للفشل والتخبط وانتقاد ثقافة وعقيدة الدولة.. وشعر المصريون أنهم أمام مسرحية هزلية.
الجماعة الإرهابية حاولت الإمساك بزمام كل شىء وفى أمور لا تفهم فيها الجماعة الإرهابية وسعوا لفرض أعضاء التنظيم فى كل مؤسسات الدولة سواء مجلسى الشعب والشورى آنذاك، أو مجلس الوزراء، أو المحافظين أو الإعلام، ولم تكن الأخونة هى أسلوب الجماعة فحسب فى محاولة السيطرة على الإعلام، ولكن أيضًا التهديد والترهيب للإعلاميين والصحفيين حتى وصفهم مرشد الجماعة الإرهابية بسحرة فرعون، وجاءت نتائج محاولات أخونة كل شىء، وإسناد الملفات والمسئوليات لأعضاء الجماعة، ربما كان الشخص يتولى خمسة مناصب أو ملفات دون خبرة إدارية أو حتى المبادئ البسيطة التى تحكم العمل الوطنى والمؤسسى، تاهت الدولة، وارتبكت، وأدرك المصريون مع مرور الأيام، الكارثة الإخوانية التى حاولت التهام الوطن، والسيطرة على مفاصله فلا يمكن لفصيل واحد أن يدير دولة عظيمة بملفاتها، ومؤسساتها، وتحقيق نجاح فى ظل افتقاد أدنى درجات الخبرة.
الأخطر الذى كان يحاول التنظيم الإرهابى تنفيذه هو إنشاء كيانات موازية مسلحة، تحل مع مرور الوقت والرهان عليه بدلاً من المؤسسات الأمنية، وتكون أداة وعصا الحماية للتنكيل بالمصريين، وفرض توجهات التنظيم الإرهابى ودفع البلاد إلى خوض حروب مصر ليست طرفًا فيها، وتضر بمصالحها وثوابتها، وتهدد أمنها القومى، لم يرد الاخوان أن يتركوا شيئًا لأى من الخبرات والكفاءات والكوادر الوطنية التى تخالف عقيدتهم الفاسدة، وتوجهاتهم وسياساتهم من هنا سقطت الجماعة فى هوة الفشل والانكشاف أمام المصريين، وتبخرت وعود «حنجورية» أطلقها الاخوان قبل أن يتمكنوا من تنفيذ مخطط الأخونة، بسبب تهميش وإقصاء الشخصيات الوطنية المؤهلة لقيادة ملفات مهمة واستراتيجية وحساسة ولم تبال الجماعة بخطورة ذلك، وأنها تتعامل مع دولة كبرى وليست «عزبة»، وغلب فكر الجماعة البدائى، على فكر وعقيدة الدولة.
الدولة المصرية فى إدارة شئونها، لا تنظر إلا للوطنية والكفاءة والجدارة والاستحقاق، ولا تقصى أو تسحق المخلصين من أبنائها، ولا تسمح لطرف أن يجور على طرف، وكل مؤسسة تؤدى مهمتها فى تحقيق مصالح أهداف الوطن، وتقدمه وحمايته، فى تناغم وبروح الفريق الواحد، وهو سر نجاح وقوة وتماسك الدولة.. التى لفظت «الأخونة» إلى الأبد وسقط هذا المشروع المشبوه لأنه خالف ثوابت وعقيدة وهوية هذا الوطن العظيم.
«الغباء» الإخوانى، أو تبنيهم للانتهازية والإقصاء والفاشلين من أهم الأسباب التى قذفت بالجماعة الإرهابية فى بئر السقوط دون عودة، وليتنا نعرض مهزلة الإخوان فى إدارة الحكم وشئون الدولة، وكيف كان يتصرف رئيسهم وكيف كان يتحدث، وكيف حاول إغراق البلاد فى مستنقع الأخونة وكيف يأتمر بتعليمات وأوامر المرشد والتنظيمات السرية والكيانات الموازية، لكن سيف القدر الذى أعاد الوعى للمصريين، قطع رقبة الجماعة وألقى بها فى قمامة التاريخ.